الحسن بن محمد الديلمي
408
إرشاد القلوب
والنبيون قبله فبدأ به صلى الله عليه وآله وسلم وهو آخرهم ولقد فضله على جميع الأمم فقال عز من قائل كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ فقال اليهودي إن آدم عليه السلام أسجد الله الملائكة له فهل فضل لمحمد صلى الله عليه وآله وسلم بمثل ذلك فقال علي عليه السلام قد كان ذلك ولئن أسجد الله عز وجل لآدم ملائكته فإن ذلك لما أودع الله عز وجل صلبه من الأنوار والشرف إذ كان هو الوعاء ولم يكن سجودهم عبادة له وإنما كان سجودهم طاعة لأمر الله وتكرمة وتحية مثل السلام من الإنسان على الإنسان واعترافا لآدم بالفضيلة ولقد أعطى محمدا أفضل من ذلك وهو أن الله تعالى صلى عليه وأمر ملائكته أن يصلوا عليه وأمر جميع خلقه بالصلاة عليه إلى يوم القيامة فقال جل ثناؤه إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً فلا يصلي عليه في حياته أحد وبعد وفاته إلا صلى الله عليه بذلك عشرا وأعطاه من الحسنات عشرا بكل صلاة صلى عليه ولا أحد يصلي عليه بعد وفاته إلا وهو يعلم بذلك ويرد على المصلي والمسلم مثل ذلك إن الله تعالى جعل دعاء أمته فيما يسألون ربهم جل ثناؤه مرفوعا من إجابته حتى يصلوا فيه عليه صلى الله عليه وآله وسلم فهذا أكبر وأعظم مما أعطى الله تبارك وتعالى لآدم عليه السلام ولقد أنطق الله تعالى صم الصخور والشجر بالسلام والتحية له وكنا نمر معه فلا يمر بعشب ولا شجرة إلا قالت السلام عليك يا رسول الله تحية له وإقرارا لنبوته صلى الله عليه وآله وسلم وزاده الله تبارك وتعالى تكرمة بأخذ ميثاقه قبل النبيين وأخذ ميثاق النبيين بالتسليم والرضا والتصديق له فقال جل ثناؤه وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْراهِيمَ أن آمنوا بي وبرسولي قالوا آمنا وقال الله تعالى النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وقال الله تبارك وتعالى وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ فلا يرفع رافع صوته بكلمة الإخلاص بشهادة أن لا إله إلا الله حتى يرفع صوته معها بأن محمدا رسول الله في الأذان والإقامة والصلاة والأعياد والجمع ومواقيت الحج وفي كل خطبة حتى في خطبة النكاح وفي الأدعية ثم ذكر اليهودي مناقب الأنبياء وأمير المؤمنين عليه السلام أثبت للنبي المكرم ما